محمد جواد مغنية
149
في ظلال نهج البلاغة
اللَّه ايجابي لا سلبي ، فهو لا يرضى منك أن تترك المنكر وكفى ، بل عليك أيضا أن تنهى عنه ، وتجاهد من أصر عليه بما تملك من طاقة ( فلعن اللَّه السفهاء ) وهم الشباب من أهل الجهل والطيش ، لعنهم سبحانه ( لركوب المعاصي ) كالفجور والخمر والميسر ، وأيضا لعن ( الحلماء ) أي الشيوخ المتقدمين في السن ( لترك التناهي ) . لا ينهى بعضهم بعضا عن الفتن والدسائس والمؤامرات . ( ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ) . ان الإسلام قيد ولجام يكبح ويمنع عن الجرائم والموبقات تماما كالعقل يكبح الشهوات ( وعطلتم حدوده ) وهي حلال اللَّه وحرامه ( وأمتم احكامه ) عطف تفسير ( ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي إلخ ) . . يشير إلى الناكثين أصحاب الجمل ، والقاسطين أهل صفين ، والمارقين الخوارج ، وان اللَّه قد أمره بقتالهم فسمع وأطاع . وعن رسول اللَّه ( ص ) : ان عليا يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . نقل هذا الحديث الحافظ النيسابوري في « مستدرك الصحيحين » ج 3 ص 139 طبعة حيدر آباد سنة 1324 ه وابن الأثير في « أسد الغابة » ج 4 ص 32 طبعة مصر سنة 1285 ه ، والمتقي الهندي في « كنز العمال » ج 6 ص 82 طبعة حيدر آباد سنة 1312 ه . ( نقلنا رقم الجزء والصفحة وتاريخ الطبع عن كتاب « فضائل الخمسة من الصحاح الستة » ) . ( أما شيطان الردهة إلخ ) . وهو حرقوص بن زهير ، وكان أسود منتن الريح ، وله عضد وليس له ذراع ، وعلى رأس العضد مثل ثدي المرأة ، ومن أجل هذا لقّب بذي الثدية وبالمخدج أي الناقص ، وبذي الخويصرة ، وكان من رؤس الخوارج . وفي صحيح مسلم كتاب « الزكاة » ، وأبي داود باب قتال الخوارج : ان رسول اللَّه ( ص ) قد أشار إلى هذا الشيطان بقوله : يخرج قوم - أي الخوارج - من أمتي يقرؤن القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء . . يمرقون في الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . . وان فيهم رجلا له عضد ، وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي . وروى البخاري هذا الحديث في ج 4 باب علامات النبوة في الإسلام : وان هذا الشيطان أتى النبي ، وهو يقسم قسما ، فقال : يا رسول اعدل ، فقال له : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل . وروى أهل التاريخ أن الإمام بعد أن انتهى من قتل الخوارج قال : اطلبوا ذا الثدية بين القتلى ، فبحثوا عنه فلم يجدوه . فقال الإمام : لقد أخبرني رسول